أخر الأخبار

28‏/04‏/2018

سرايا السلام في ذكرى التأسيس



خاص || الإعلام العسكري

إضاءة
قد يصعب على القلم أن يكتب عن حادثة مضى عليها المئات من السنين أو حتى العشرات .. لعدة أسباب منها غياب الشاهد الحي وإختفاء المعالم التي أحاطت بتلك الحادثة أو الحدث أو تزييف الحقائق من قبل الأقلام التي كتبت عنها ...
وليس من السهل أيضاً أن يكتب القلم عن حادثة أو حدث حاضر يعيشه الملايين !! ولأسباب منها أن الشواهد كثيرة وقد يصعب إحتواؤهم أو لتشعّب تفاصيل تلك الحادثة أو الحدث، لكن لابأس بالمحاولة أن نُفكّر في تدوين بعضٍ منها إنصافاً وللأمانة التأريخية.

سرايا السلام
عنوان إجتاح صيته مسامع الناس في العراق بل وخارجه وخلال فترة قياسية قليلة، إستطاع أن يجمع نقيضين – الإخافة وزرع الطمأنينة – فرجاله كانوا بحق مصداقاً لقول الله تعالى : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم )، فسواعدهم ساندت القوات الأمنية البطلة وقصمت ظهر الإرهاب الداعشي من جهة، ومن جهة اُخرى كانوا نعم العون والسند للعراقيين بشكل عام وللأهالي في المناطق التي تم تحريرها على وجه الخصوص ... سيما مع إختلاف الطائفة التي ينمتي لها أهالي تلك المناطق، فقد إستطاعت سرايا السلام أن تُفشل ما خطط له العدو بكل أشكاله وألوانه .. وقطعوا بإنسانيتهم وتر الطائفية التي عزف عليه المنتفعون من عزفه ...

الولادة
تشترك سرايا السلام بأكثر من خصيصة مع مولانا وسيدنا علي الأكبر (عليه وعلى أبيه آلاف التحايا والسلام)، فالشهيد الأكبر ولد من رحم المقاومة – الحسين الرافض للظلم – وولادة السرايا من رحم الحوزة الناطقة التي أسسها سيد المقاومة في عصر الغيبة الكبرى الشهيد السعيد السيد محمد الصدر (قدس سره)، وتربى الأكبر في بيت الرسالة وأحضان الإمامة، وللسرايا بيت كان نعم البيت والحاضن نعم الحاضن ذاك هو الزعيم العراقي القائد السيد مقتدى الصدر (نصره الله) ... والإثنان فديا الإسلام بالدماء والإثنان ضحيا في سبيل المذهب، والإثنان كانت ولادتهما في الحادي عشر من شهر شعبان المعظم، فنهل أبطال سرايا السلام من نبع ذلك العملاق الكبير الأكبر (عليه السلام) وورث أبطالها من الأكبر الشجاعة والبسالة والتضحية في سبيل المبدأ والصبر على البلاء من جهة والحب الوفاء والإخلاص والتخلق بأخلاق الأولياء وما إلى غيرها من الصفات ...

سرعة الإستجابة والإنطلاق
قد لا يخفى على أي منصف مدى سرعة إستجابة أبطال سرايا السلام لأمر السيد مقتدى الصدر الذي أوعز بتشكيل السرايا في الحادي عشر من شهر شعبان المعظم من سنة ألف وأربعمائة وخمسة وثلاثين ببيان أعلن فيه سماحته إستعداده لتأسيس السرايا للدفاع عن المقدسات ... حتى اُقيم في بغداد والمحافظات أعظم إستعراضٍ عسكري شهده العراق بكامل العدة والعدد إبرازاً للقوة وترهيباً للعدو وإستعداداً للخوض بمعارك الشرف التي استرجعت فيها الأراضي التي ضاعت في ليلة وضحاها بسبب طغمة الفساد التي حكمت العراق ...

الثاني من شهر رمضان المبارك – وسامراء العزيزة
إنطلقت جحافل سرايا السلام إلى مدينة سامراء المقدسة بكامل العدة والعدد وبهمم رجالٍ عازمون على دحر الإرهاب وإعادة هيبة العراق وحفظ المقدسات وإثبات أن العراق والعراقيون قادرون على حماية أرضهم ... فخاضت السرايا المعارك تلو المعارك حتى قدّمت الشهداء تلو الشهداء في سبيل الأرض والمقدسات، واُضيف لرصيد المنهج الصدري دفعة من الشهداء والجرحى في قائمةٍ يحق لكل عراقي أن يفخر بها ...

جرف الصخر
في الثاني والعشرون من شهر رمضان من ذات الشهر دخلت قوات سرايا السلام إلى ما كان يُسمى سابقاً بـ - مثلث الموت – فهي مساحاتٌ واسعةٌ عجزت حتى قوى الإحتلال من دخول بعض مناطقها لوعورتها وتضاريسها الشائكة .. ففيها البحيرات التي كان شذاذ الافاق يستغل ثرواتها السمكية ويجعلها من أهم مواره المالية، فخاضت سرايا السلام أشرس المعارك جنباً إلى جنب مع القوات الأمنية وبعض فصائل الحشد الشعبي حتى إنجلت غبرة الإرهاب وبانت شمس التحرير.

آمرلي الصمود
حُررت مدينة سامراء بفترة زمنية قليلة ولكن الخطر بقي محيط بها فقررت قيادة سرايا السلام أن تُوسع دائرة المناطق المحررة والآمنة لتُبعد الخطر عنها وتجعل سوراً أمنياً يُحيط بتلك المدينة الغالية والعزيزة على القلوب، حتى شاع خبر الإنتصارات برغم من حاول إسكاته وإخفاؤه ! وهذا ماجعل أهالي ناحية آمرلي المحاصرة من قبل الدواعش لأكثر من ثمانين يوماً لمناشدة القائد الصدر بعد أن عجزوا من مناشدة آخرين ! فما كان من الفتى الهاشمي سليل اُسرة آل الصدر الكرام إلا أن قال قولته المشهورة ( قادمون يا آمرلي ) فتوجه رجال الله . رجال سرايا السلام في أيام شهادة السيد الشهيد الصدر الثاني (قدس سره) الذي كانت أنفاسه تُحيط بهم وروحه تحف بجحافلهم وأياديه تُسدد رمييتهم حتى كُسر الحصار وقُطفت الثمار وإندفع الأشرار وفيها أيضاً قدّمت السرايا سبعةً من الشهداء الأبرار.

واجبات عرضية
كُلفت سرايا السلام بعدد من المهام القتالية والإستطلاعية في عدد من المحافظات وتعود تلك التكاليف للقوة التي إمتاز بها مقاتلوها من جهة وللإنضباط العالي الذي يتحلون به وللسمعة الجيدة والطيبة التي يمتلكونها حتى أصبحت السرايا ذات مقبولية كبيرة لدى المناطق التي إكتوت بنار الإرهاب، ومن بين تلك الواجبات هي المشاركة بعدد من معارك تحرير القرى والنواحي في ديالى وجولاتٍ إستطلاعية لناحية الكرمة والتوجه لإغاثة الشرقاط التي حال وجود المحتل دون الوصول والمشاركة وكذا بيجي ولنفس السبب ومسك أرض محيط كربلاء المقدسة من خلال تأسيس سور يحيط بها في صحراءها الغربية المحاذية للأنبار والمشاركة بتأمين عدد من الزيارات المليونية لسامراء وطريقها والنجف وصحراءها وكربلاء وأطرافها وغيرها من التكاليف التي إنتهت بالنصر المؤزر.

مسك الختام
لا بد من نهاية للكلام .. كما لا بد للنور أن يشع ليجلو الظلام .. ولا بد للعراق أن يعم فيه الأمن والوئام .. وتصفو سماؤه ليرفرف فيه الحمام .. وتحلو أرضه ويعمها السلام ، بوجود رجالٍ اُباة كرام .. رجال الله في أرضه رجال سرايا السلام .. ففيهم يحلو مسك الختام .. والسلام.

الإعلام العسكري لسرايا السلام
الحادي عشر من شهر شعبان المعظم 1439
  • تعليقات الموقع
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: سرايا السلام في ذكرى التأسيس Description: Rating: 5 Reviewed By: الاعلام العسكري 3
Scroll to Top
يتم التشغيل بواسطة Blogger.